أبي نعيم الأصبهاني

225

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال فمات أبو الدرداء - وكان لها جمال وحسن - فخطبها معاوية ، فقالت : لا واللّه لا أتزوج زوجا في الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء اللّه في الجنة . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة : أن أبا الدرداء رضى اللّه تعالى عنه مر على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه فقال : أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه ؟ قالوا نعم قال : فلا تسبوا أخاكم واحمدوا اللّه الذي عافاكم . قالوا أفلا تبغضه ؟ قال إنما أبغض عمله ، فإذا تركه فهو أخي . وقال أبو الدرداء رضى اللّه تعالى عنه : ادع اللّه تعالى في يوم سرائك ، لعله أن يستجيب لك في يوم ضرائك . قال الشيخ رحمة اللّه : وكان أبو الدرداء رضى اللّه تعالى عنه حكيما لبيبا ، ونحريرا طبيبا . كلامه يكثر ، ومواعظه تغزر . حكمه وعلومه لذوي الأدواء شفاء ، وللمتجردين والمتحبرين دفاء « 1 » . كان إذا نظر سبر ، وإذا ذكر جبر . لمفاخر الدنيا دافع ، ولمراتب العقبى جامع . * كذا حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي حسين عن ابن أبي مليكة قال سمعت يزيد بن معاوية يقول : كان واللّه أبو الدرداء من العلماء الحكماء ، والذين يشفون من الداء . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا داود بن رشيد ثنا سعيد بن يعقوب ثنا إسماعيل ابن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي . قال : قيل لأبى الدرداء رضى اللّه تعالى عنه : مالك لا تشعر . فإنه ليس رجل له بيت من الأنصار إلا وقد قال شعرا ؟ قال : وأنا قد قلت فاسمعوا : يريد المرء أن يعطى مناه * ويأبى اللّه إلا ما أرادا يقول المرء فائدتى ومالي * وتقوى اللّه أفضل ما استفادا . * حدثنا محمد بن محمد بن سوار القصرى ثنا محمد بن جعفر بن رميس ثنا محمد بن خلف ثنا إبراهيم بن هراسة ثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير . قال : قيل لأبى الدرداء : مالك لا تشعر ؟ فذكر مثله .

--> ( 1 ) المتحبرين : المتدثرين بالحبر نوع من الثياب ، وفي ز : المتحيرين .